العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

ماذا قال هذا حين دخل ؟ قال : استلقى على السرير ، فقرأ " ردوا إلى الله [ موليهم ] - إلى قوله - الحاسبين " . قال : فقال الحسين عليه السلام : نعم والله رددت أنا وأصحابي إلى الجنة ، ورد هو وأصحابه إلى النار ( 1 ) . 4 - مناقب ابن شهرآشوب : عبد الملك بن عمير ، والحاكم ، والعباس قالوا : خطب الحسن عليه السلام عائشة بنت عثمان فقال مروان : أزوجها عبد الله بن الزبير . ثم إن معاوية كتب إلى مروان ، وهو عامله على الحجاز يأمره أن يخطب أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد ، فأتى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك فقال عبد الله : إن أمرها ليس إلي إنما هو إلى سيدنا الحسين عليه السلام وهو خالها ، فأخبر الحسين بذلك فقال : أستخير الله تعالى اللهم وفق لهذه الجارية رضاك من آل محمد . فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل مروان حتى جلس إلى الحسين عليه السلام وعنده من الجلة ، وقال : إن أمير المؤمنين أمرني بذلك وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيين ، مع قضاء دينه وأعلم أن من يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد ؟ وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه يستسقي الغمام ، فرد خيرا يا أبا عبد الله ! فقال الحسين عليه السلام : الحمد لله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه إلى آخر كلامه - ثم قال : يا مروان قد قلت فسمعنا . أما قولك : مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في بناته ونسائه وأهل بيته ، وهو ثنتا عشرة أوقية يكون أربعمائة وثمانين درهما . وأما قولك : مع قضاء دين أبيها ، فمتى كن نساؤنا يقضين عنا ديوننا وأما صلح ما بين هذين الحيين ، فانا قوم عاديناكم في الله ، ولم نكن نصالحكم للدنيا ، فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 362 والآية في الانعام : 62 .